السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لو تكرمتم يا شيخ، أفتونا في هذه المسألة: أبي متوفى، وكان له راتب من الشرعية قدره 114 ألف ريال، وإكرامية قدرها 600 ألف ريال، وله زوجة، وأم، وولد يدرس في الصف الثاني الثانوي، وبنت متزوجة. نحن نقسم الراتب والإكرامية أثلاثًا بين والدته وزوجته وابنه، فهل هذا التقسيم صحيح؟ أم أن الابن ليس له حق في الراتب والإكرامية؟ والآن أصبحوا يدفعون لنا هذه المستحقات بالريال السعودي، وقمنا بتقسيمها بالطريقة نفسها. لكن عمي يطالب بأن نقسمها نصفين: نصفًا لزوجة المتوفى ونصفًا لوالدته، ويقول إنه لا حق للولد فيها؛ لأنه يستلم الإكرامية فقط. والولد طالب ومسجل عسكريًا، ولا يُصرف له الراتب إلا إذا داوم في الجبهة، لكن والدته لا توافق على ذهابه إلى الجبهة؛ لأنه لم يبقَ لها من أبنائها إلا هو، بعد أن استشهد إخوانه. فما الحكم الشرعي في استحقاق الولد للراتب والإكرامية؟ وهل يجوز أن يُحرم من نصيبه بسبب عدم ذهابه إلى الجبهة؟ وكيف يكون التقسيم الصحيح لهذه المستحقات؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

فتوى رقم 4020 — غير معروف — 27 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لو تكرمتم يا شيخ، أفتونا في هذه المسألة:

أبي متوفى، وكان له راتب من الشرعية قدره 114 ألف ريال، وإكرامية قدرها 600 ألف ريال، وله زوجة، وأم، وولد يدرس في الصف الثاني الثانوي، وبنت متزوجة.

نحن نقسم الراتب والإكرامية أثلاثًا بين والدته وزوجته وابنه، فهل هذا التقسيم صحيح؟ أم أن الابن ليس له حق في الراتب والإكرامية؟

والآن أصبحوا يدفعون لنا هذه المستحقات بالريال السعودي، وقمنا بتقسيمها بالطريقة نفسها.

لكن عمي يطالب بأن نقسمها نصفين: نصفًا لزوجة المتوفى ونصفًا لوالدته، ويقول إنه لا حق للولد فيها؛ لأنه يستلم الإكرامية فقط.

والولد طالب ومسجل عسكريًا، ولا يُصرف له الراتب إلا إذا داوم في الجبهة، لكن والدته لا توافق على ذهابه إلى الجبهة؛ لأنه لم يبقَ لها من أبنائها إلا هو، بعد أن استشهد إخوانه.

فما الحكم الشرعي في استحقاق الولد للراتب والإكرامية؟ وهل يجوز أن يُحرم من نصيبه بسبب عدم ذهابه إلى الجبهة؟ وكيف يكون التقسيم الصحيح لهذه المستحقات؟

وجزاكم الله خير الجزاء.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأصول التي تُبنى عليها المسألة:

1. أن الراتب أو الإكرامية التي تصرف بعد وفاة الموظف ليست لها حكم واحد في جميع الأحوال؛ بل العبرة بحقيقتها وبالنظام الذي تصرف بموجبه: فإن كانت حقًّا ماليًّا للمتوفى استحقه في حياته فهي من تركته، وإن كانت إعانة أو منحة تنشئها الجهة بعد وفاته للمستحقين فهي لمن حددهم النظام، وليست ميراثًا.

2. أن ما كان منحةً من جهة العمل يُرجع في استحقاقه إلى شروط الجهة ونظامها، فلا يجوز إسقاط مستحق قرره النظام، ولا إعطاء غير المستحق شيئًا منه.

3. أن كون الولد طالبًا أو مسجلًا عسكريًّا لا يسقط حقه تلقائيًّا؛ وإنما ينظر إلى شروط الجهة التي تصرف الراتب والإكرامية: هل اشترطت حضوره للجبهة؟ وهل عدم حضوره يسقط استحقاقه نظامًا؟

4. أن منع الأم لولدها من الذهاب إلى الجبهة لا يجعلها مالكة لحقه المالي، ولا يجوز للأقارب أن يحرموا الولد من مستحق قرره له النظام بحجة عدم ذهابه إلى الجبهة.

تطبيق الواقعة على المسألة:

قولكم إنكم تقسمون الراتب والإكرامية أثلاثًا بين الأم والزوجة والولد لا يمكن الحكم بصحته أو خطئه شرعًا قبل معرفة صفة هذه المبالغ في نظام الجهة التي تصرفها.

فإن كان الراتب الذي قدره 114 ألف ريال حقًّا تقاعديًّا أو مستحقًا للمتوفى نفسه، فإنه يدخل في تركته، وحينئذ لا يقسم أثلاثًا، بل تقسم التركة حسب الفرائض الشرعية. وعلى فرض أن الورثة محصورون في: أم المتوفى، وزوجته، وولد واحد، وبنت متزوجة، فإن للزوجة الثمن، ولأم المتوفى السدس، والباقي للولد والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين.

أما إذا كان الراتب بعد الوفاة منحة أو معاشًا عائليًّا مقررًا بنظام الجهة للمستحقين، فلا يكون تركة، وإنما يقسم حسب النظام الذي قررته الجهة؛ فإذا كان النظام يجعل المستحقين هم الأم والزوجة والولد، فلا يجوز لعمه أن يقول: «نصف للزوجة ونصف للأم» من عند نفسه، بل المرجع إلى نظام الجهة.

وكذلك الإكرامية البالغة 600 ألف ريال: إن كانت مستحقًا ماليًّا للمتوفى عن عمل سابق أو حقًّا اكتسبه قبل وفاته، فهي من التركة وتدخل في القسمة الشرعية. أما إن كانت إكرامية وفاة أو إعانة تصرفها الجهة لأسرته بعد وفاته، فهي لمن حددتهم الجهة في نظامها، وليست ميراثًا.

وأما الولد، فلا يسقط حقه لمجرد كونه لا يذهب إلى الجبهة، إلا إذا كان نظام الجهة نفسه قد جعل استحقاقه مشروطًا بالدوام أو بالخدمة العسكرية، وكان عدم الدوام موجبًا لسقوط الاستحقاق. أما أن يسقط حقه لأن أمه لا تسمح له بالذهاب، أو لأن عمه يرى أنه لا يستحق، فهذا لا يصح.

كما أن كون الولد طالبًا في الصف الثاني الثانوي لا يسقط حقه في الميراث إن كانت الأموال تركة؛ فالاستحقاق في الميراث لا يتوقف على الدراسة أو العمل أو الذهاب إلى الجبهة.

الخلاصة:

لا يصح القول بأن الولد لا حق له في الراتب والإكرامية بإطلاق، ولا يصح كذلك الجزم بأن التقسيم أثلاثًا صحيح؛ لأن الحكم يتوقف أولًا على طبيعة هذه المبالغ ونظام الجهة الصارفة لها.

إن كان المال تركةً للمتوفى: يقسم حسب الميراث، وليس أثلاثًا.

وإن كان راتبًا أو إعانةً أو إكراميةً بعد الوفاة: فالعبرة بمن نص النظام على استحقاقه.

ولا يجوز حرمان الولد من حقه المقرر نظامًا بسبب عدم ذهابه إلى الجبهة، إلا إذا كان النظام نفسه قد جعل الذهاب أو الدوام شرطًا لاستحقاقه.

وما ذكره العم من أن النصف للزوجة والنصف للأم لا يكون صحيحًا إلا إذا كان هذا هو ما قررته الجهة الصارفة، وإلا فلا حق له في تغيير أنصبة المستحقين.

والأدق في هذه الواقعة أن تُراجعوا الجهة التي تصرف هذه المستحقات، وتطلبوا منها بيانًا مكتوبًا بأسماء المستحقين وشروط استحقاق كل واحد؛ ثم يُبنى الحكم الشرعي على حقيقة المال.