[ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك امرأة طُلقت من زوجها طلاقًا بائنًا بالثلاث، وهي في عدتها الشرعية الخاصة بالمطلقة. لكن أهلها يقولون إنه يجب عليها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أيضًا، وأن تمكث في البيت، لأنهم يظنون أن عدة الطلاق هي نفسها عدة المتوفى عنها زوجها. فهل هذا صحيح؟ وهل يجب عليها بعد انتهاء عدة الطلاق أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أو تمكث في البيت؟ وما الرد الصحيح على من يقول بذلك؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 4037 — عبدالله إسماعيل — 28 أغسطس 2026

السؤال

[ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هناك امرأة طُلقت من زوجها طلاقًا بائنًا بالثلاث، وهي في عدتها الشرعية الخاصة بالمطلقة.

لكن أهلها يقولون إنه يجب عليها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أيضًا، وأن تمكث في البيت، لأنهم يظنون أن عدة الطلاق هي نفسها عدة المتوفى عنها زوجها.

فهل هذا صحيح؟ وهل يجب عليها بعد انتهاء عدة الطلاق أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أو تمكث في البيت؟

وما الرد الصحيح على من يقول بذلك؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

[ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأصول التي تُبنى عليها المسألة

1. أن عدة الطلاق غير عدة الوفاة؛ فلكل واحدة منهما سببها وحكمها ومدتها، ولا تُجمع العدتان على المرأة بسبب واحد.

2. أن المطلقة طلاقًا بائنًا تبقى على عدة طلاقها فقط، ولا تتحول إلى عدة وفاة، حتى لو مات مطلقها وهي في أثناء عدة الطلاق؛ لأنها بالطلاق البائن خرجت من الزوجية. وقد نص أهل العلم على أن المطلقة ثلاثًا تكمل عدة الطلاق ولا تعتد عدة وفاة.

3. أن لزوم المعتدة لمسكن العدة شيء، والحداد شيء آخر؛ فالحداد الواجب إنما هو في عدة الوفاة، وليس للمطلقة ثلاثًا عدة وفاة أصلًا.

تطبيق الواقعة على المسألة

هذه المرأة طُلقت طلاقًا بائنًا بالثلاث، فهي معتدة عدة طلاق، وليست معتدة وفاة.

فلا يجب عليها بعد انتهاء عدة الطلاق أن تبدأ عدة جديدة للوفاة، ولا يوجد في الشرع ما يسمى: «عدة الطلاق ثم عدة الوفاة» في مثل هذه الحالة.

وكذلك لا يصح إلزامها بالبقاء في البيت باعتقاد أن ذلك من عدة الوفاة؛ لأن هذه ليست عدة وفاة أصلًا.

وأما مسألة خروجها أثناء عدة الطلاق، فهي تُبحث في ضوء أحكام عدة المطلقة ومسكن العدة والحاجة إلى الخروج، ولا تُعامل معاملة المتوفى عنها زوجها من جهة الحداد.

والتفريق مهم؛ لأن المطلقة الرجعية لو مات زوجها وهي في عدتها، فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأنها ما زالت في حكم الزوجة. أما المطلقة البائن بالثلاث فلا تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأنها خرجت من الزوجية بالبينونة.

الخلاصة

المطلقة طلاقًا بائنًا بالثلاث تعتد عدة الطلاق فقط، ولا تعتد عدة المتوفى عنها زوجها بعد ذلك، ولا يجب عليها الحداد كالمتوفى عنها زوجها.

فمن قال لها: «بعد أن تنتهي عدة الطلاق يجب أن تبدأ عدة وفاة وتمكث في البيت» فقد خلط بين عدة الطلاق وعدة الوفاة، وهذا غير صحيح شرعًا.

والله أعلم.