[ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابني مريض بالسرطان، ويقول الأطباء إنه أصبح ميتًا دماغيًا، وأن دماغه توقف عن العمل ولا يوجد أمل في شفائه، لكنهم ما زالوا يضعونه على أجهزة الأكسجين وأجهزة أخرى للمحافظة على وظائف جسمه. ويقول الأطباء إنه لم تعد هناك فائدة من استمرار الأجهزة، وإن حالته لا يُرجى منها الشفاء. فما الحكم الشرعي في هذه الحالة؟ وهل يجوز لنا نزع أجهزة الأكسجين وأجهزة الإنعاش عنه، أم يجب إبقاؤها؟ وجزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 4038 — عبدالله إسماعيل — 28 أغسطس 2026

السؤال

[ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابني مريض بالسرطان، ويقول الأطباء إنه أصبح ميتًا دماغيًا، وأن دماغه توقف عن العمل ولا يوجد أمل في شفائه، لكنهم ما زالوا يضعونه على أجهزة الأكسجين وأجهزة أخرى للمحافظة على وظائف جسمه.

ويقول الأطباء إنه لم تعد هناك فائدة من استمرار الأجهزة، وإن حالته لا يُرجى منها الشفاء.

فما الحكم الشرعي في هذه الحالة؟ وهل يجوز لنا نزع أجهزة الأكسجين وأجهزة الإنعاش عنه، أم يجب إبقاؤها؟

وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

[ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول التي تُبنى عليها المسألة

1. أن الحكم بالموت الشرعي لا يبنى على مجرد وصف «موت دماغي»، بل لا بد من تحقق المعايير الطبية المعتبرة بدقة؛ لأن بقاء الحياة هو الأصل، ولا يُنتقل عنها إلا بيقين معتبر.

2. أن أهل العلم المعاصرين اختلفوا في اعتبار الموت الدماغي موتًا شرعيًا؛ فمنهم من اعتبره إذا تعطلت جميع وظائف الدماغ نهائيًا، وثبت ذلك من أطباء اختصاصيين خبراء، ومنهم من لا يعتبره موتًا شرعيًا حتى يتوقف القلب والتنفس توقفًا تامًا.

3. أن أجهزة الإنعاش ليست واجبة الاستمرار إذا ثبت طبيًا أن استمرارها لا يحقق علاجًا ولا يُرجى معه عودة الوظائف الدماغية، وقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي الدولي رفعها عند تحقق شروط الموت الدماغي التي قررها.

تطبيق الواقعة على هذه الأصول

قول الأطباء إن الطفل «ميت دماغيًا» وأنه لا أمل في شفائه لا يكفي وحده للحكم بنزع الأجهزة، بل ينبغي أن يكون التشخيص صادرًا عن أطباء اختصاصيين خبراء، وبعد استبعاد الأسباب التي قد تؤدي إلى غيبوبة عميقة قابلة للعلاج، والتأكد من التعطل النهائي لجميع وظائف الدماغ.

فإذا قررت لجنة طبية مختصة موثوقة أن جميع وظائف الدماغ قد تعطلت تعطلاً نهائيًا لا رجعة فيه، وأن استمرار الأجهزة إنما يحافظ آليًا على بعض وظائف الأعضاء، فحينئذ يجوز شرعًا رفع أجهزة الإنعاش، ولا يلزم الأسرة إبقاؤها، على القول المعتمد لدى مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

أما إذا كان المقصود بقول الأطباء «ميت دماغيًا» مجرد غيبوبة شديدة أو تلف دماغي بالغ مع بقاء بعض وظائف الدماغ أو وجود احتمال للعلاج أو الرجوع، فلا يجوز التعجل في نزع الأجهزة؛ لأن هذا لا يحقق الوصف السابق.

وينبغي كذلك التفريق بين جواز رفع الأجهزة وبين الحكم بوفاته شرعًا وترتب أحكام الميت؛ فبعض المجامع الفقهية أجاز رفع الأجهزة عند تحقق الموت الدماغي، بينما قرر المجمع الفقهي الإسلامي في مكة أن رفع الأجهزة جائز عند تحقق التعطل النهائي للدماغ، لكنه لا يحكم بالموت الشرعي إلا بعد توقف القلب والتنفس توقفًا تامًا بعد رفع الأجهزة.

الخلاصة

إذا ثبت بتقرير لجنة من الأطباء المختصين الموثوقين أن جميع وظائف دماغ الطفل قد تعطلت نهائيًا ولا رجعة فيها، واستُبعدت الأسباب القابلة للعلاج، ولم يعد للأجهزة وظيفة علاجية وإنما أصبحت تبقي بعض وظائف الجسم آليًا، فيجوز شرعًا نزع أجهزة الإنعاش، ولا يجب إبقاؤها، ولا يكون نزعها قتلًا للطفل.

أما مجرد قول طبيب واحد: «هو ميت دماغيًا» أو «لا أمل في الشفاء» فلا يكفي وحده؛ بل ينبغي طلب تقرير لجنة أطباء اختصاصيين، والتثبت من تحقق معايير الموت الدماغي بدقة.

وإذا كان التشخيص في حالتكم قد صدر بالفعل من لجنة مختصة، فأرسلوا لنا نص التقرير الطبي أو وصف الأطباء الدقيق لحالة الدماغ والتنفس، ويمكن حينها تنزيل الحكم على الحالة بصورة أدق.

والله أعلم.

.