السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا طلبت المرأة من زوجها الطلاق، وقال لها: أمرُكِ إليكِ، ثم اختارت نفسها، فبهذا وقع طلاقها. لكن زوجها أرجعها اليوم الثاني، فهل تعتبر رجعةً أم أن أمر الرجوع أيضًا بيدها؟
فتوى رقم 4049 — عبدالله إسماعيل — 4 سبتمبر 2026
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا طلبت المرأة من زوجها الطلاق، وقال لها: أمرُكِ إليكِ، ثم اختارت نفسها، فبهذا وقع طلاقها. لكن زوجها أرجعها اليوم الثاني، فهل تعتبر رجعةً أم أن أمر الرجوع أيضًا بيدها؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأصول التي تُبنى عليها المسألة
1. أن قول الزوج لزوجته: «أمرُكِ إليكِ» من ألفاظ تفويض الطلاق، فإذا قصد به تمليكها أمر طلاق نفسها، ملكت أن تطلق نفسها في حدود ما فوضها فيه.
2. أن الزوج إذا فوض زوجته في طلاق نفسها ثم اختارت نفسها، وقع الطلاق، فإن كان بعد الدخول وكانت هذه الطلقة الأولى أو الثانية فهي طلقة رجعية.
3. أن تفويض الطلاق لا يعني تفويض الرجعة؛ فالرجعة حق للزوج في الطلاق الرجعي، ولا تنتقل إليه بمجرد قوله: «أمرُكِ إليكِ»، إلا إذا نص على تفويض الرجعة أيضًا.
تطبيق الواقعة على هذه الأصول
إذا قال الزوج لزوجته: «أمرُكِ إليكِ» وقصد بذلك أن يجعل لها أمر تطليق نفسها، ثم قالت: «اخترت نفسي» أو طلقت نفسها، فقد وقع الطلاق.
فإن كان الطلاق رجعيًا، ثم راجعها الزوج في اليوم التالي وهي لا تزال في العدة، فرجعته صحيحة، ولا يشترط في صحة الرجعة أن توافق الزوجة عليها؛ لأن الرجعة في الطلاق الرجعي من حق الزوج.
وأما قولها أو اعتقادها أن «أمر الرجوع أيضًا بيدي»، فلا يصح بمجرد التفويض الأول؛ لأن الزوج إنما فوضها في الطلاق، ولم يفوضها في الرجعة.
فإذا كان لفظه «أمرُكِ إليكِ» مقصودًا به تفويض الطلاق فقط، ثم طلقت نفسها، انتهى أثر التفويض باستعمالها له، وتبقى الرجعة للزوج ما دامت في العدة. وهذا هو التفريق بين حق التطليق وحق الرجعة.
الخلاصة
إذا فوض الزوج زوجته في طلاق نفسها فقالت: «اخترت نفسي» فوقع عليها طلاق رجعي، ثم راجعها في اليوم التالي وهي في العدة، فرجعته صحيحة، ولا يتوقف نفاذها على رضاها، ولا يكون أمر الرجوع بيدها؛ لأن الزوج فوضها في الطلاق ولم يفوضها في الرجعة.
إلا إذا كان الزوج قد فوضها صراحةً في الطلاق والرجعة معًا، فحينئذ يُنظر في صيغة التفويض وحدوده.
والله أعلم.