"شيخنا الكريم، أحد الإخوة هنا في مأرب ألقى خاطرة بعد صلاة الفجر، وتحدث عن سورة الإنسان، وذكر أن سبب نزول قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وما بعدها من الآيات كان في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها، وذلك عندما مرض الحسن والحسين رضي الله عنهما، وأنهما نذرا أن يصوما، ثم ذكر قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾، وقال إن هذه الآيات نزلت في علي وفاطمة رضي الله عنهما. ثم قال عن فاطمة رضي الله عنها: «فاطمة الزهراء»، وقال عن الحسن والحسين رضي الله عنهما إنهما أفضل خلق الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والسؤال: 1. هل سبب نزول هذه الآيات فيما ذكر صحيح وثابت؟ 2. هل يصح استخدام لقب «فاطمة الزهراء»؟ 3. هل القول بأن الحسن والحسين رضي الله عنهما أفضل خلق الله بعد النبي صلى الله عليه وسلم قول صحيح؟ 4. نرجو بيان الحق في هذه المسائل، مع التوجيه المناسب عند نقل مثل هذه الفضائل والأسباب. وجزاكم الله خيرًا."
فتوى رقم 4074 — يوسف الرخمي — 6 سبتمبر 2026
السؤال
"شيخنا الكريم، أحد الإخوة هنا في مأرب ألقى خاطرة بعد صلاة الفجر، وتحدث عن سورة الإنسان، وذكر أن سبب نزول قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وما بعدها من الآيات كان في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها، وذلك عندما مرض الحسن والحسين رضي الله عنهما، وأنهما نذرا أن يصوما، ثم ذكر قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾، وقال إن هذه الآيات نزلت في علي وفاطمة رضي الله عنهما.
ثم قال عن فاطمة رضي الله عنها: «فاطمة الزهراء»، وقال عن الحسن والحسين رضي الله عنهما إنهما أفضل خلق الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والسؤال:
1. هل سبب نزول هذه الآيات فيما ذكر صحيح وثابت؟
2. هل يصح استخدام لقب «فاطمة الزهراء»؟
3. هل القول بأن الحسن والحسين رضي الله عنهما أفضل خلق الله بعد النبي صلى الله عليه وسلم قول صحيح؟
4. نرجو بيان الحق في هذه المسائل، مع التوجيه المناسب عند نقل مثل هذه الفضائل والأسباب.
وجزاكم الله خيرًا."
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لسبب نزولها، ذكره بعض أهل التفسير لكنه لا يصح، وكتب التفسير هي مشحونة بمثل هذه الروايات الضعيفة، خاصة في أسباب النزول. أما من حيث السند، فلا تصح نسبتها إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
بالنسبة للقب «الزهراء»، فاطمة الزهراء: هذا لم يثبت في شيء من النصوص والأحاديث، وإنما ورد في ألفاظ بعض العلماء، بعض أهل العلم القدامى، سواء من السنة أو الشيعة، كانوا يذكرون هذا اللقب، والصواب ألا تُخص فاطمة رضي الله عنها بمثل هذا اللقب، خاصة والشيعة يستخدمونه استخدامًا سيئًا؛ فالأصل نسمي الصحابة بما سماهم الله به، ونقول في كل واحد منهم: رضي الله عنه إذا كان ذكرًا، وإذا كانت أنثى: رضي الله عنها، كما مدحهم الله سبحانه وتعالى في القرآن.
بالنسبة للحسن والحسين، لا شك أنهما من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهما ليسا أفضل الصحابة، وهذا لا يقول به أي أحد من أهل العلم. الشيعة يقولون بذلك، أما أهل السنة جميعًا متفقون على أن أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر ثم عمر، وهذا محل إجماع، والجمهور على أن عثمان هو في المرتبة الثالثة ثم علي. لكن القول بأن الحسن والحسين أفضل من بقية الصحابة، فهذا لا يقوله أحد من أهل السنة والجماعة.
والله أعلم.