السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا أحد سكان أحد أرياف غربي محافظة صنعاء، وكل المساجد في عزلتنا يؤذن عشاء بعد صلاة المغرب بنصف ساعة فقط، ما رأيك في ذلك؟

فتوى رقم 4075 — محمد الضمري — 6 سبتمبر 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا أحد سكان أحد أرياف غربي محافظة صنعاء، وكل المساجد في عزلتنا يؤذن عشاء بعد صلاة المغرب بنصف ساعة فقط، ما رأيك في ذلك؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

المعلوم شرعًا بنصوص الكتاب والسنة أن الصلوات لها أوقات معلومة بدايةً ونهايةً، قال تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا). وثبت من حديث جبريل حين علّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بداية وقت كل صلاة ونهايته، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الوقت بين هذين». وفيه أن وقت صلاة المغرب يبدأ بغروب الشمس وينتهي بانتهاء الشفق الأحمر وغيابه.

وعليه، فلا يجوز للمؤذن أن يؤذن قبل دخول وقت الصلاة، وقد ثبت في الحديث؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين». رواه أبو داود والترمذي.

قال في «عون المعبود»: يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم. انتهى.

قال السيوطي في «مرقاة الصعود»: ولابن ماجه من حديث ابن عمر مرفوعًا: «خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم وصيامهم». انتهى.

وقال الطيبي: والمؤذن أمين في الأوقات، يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة. انتهى.

وقال ابن الملك: والمؤذنون أمناء؛ لأن الناس يعتمدون عليهم في الصلاة.

وقد ذكر شيخنا القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني - رحمه الله تعالى - في بعض فتاواه بأن التقدير بين أذان المغرب والعشاء وانتهاء الشفق الأحمر هو من خمسين دقيقة إلى ساعة، ويجب على المصلين تبليغه؛ فإن لم يستجب، جاز رفع أمره إلى مكتب الأوقاف.

وعليه؛ فإذا غاب الشفق الأحمر فأذانه صحيح، وإن لم يغب فلا يجوز أذانه قبل دخول وقت صلاة العشاء، والعبرة بغياب الشفق من عدمه. والله ولي الهداية والتوفيق.

والله أعلم.